حيدر حب الله
779
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
في حياته خوفا ، كما ينقل بعض تلامذته عنه . قلتم قبل 25 سنة تقريبا ، وكتب ذلك الشيخ آصف محسني في مشرعة البحار : إن أكثر نسخ الكتب الحديثية الواصلة إلينا عبر صاحب البحار كانت وجادة ، ما هو تقييمكم لذلك ، وما هو دليلكم عليه ؟ * أشرت إلى أن طريقة تناقل الكتب ، كانت تقوم على نسخة تسمّى بالأصل ، ثم يتم عبرها الاستنساخ ، دعوني أعطيكم مثالا : ثمة حديث في كتاب ابن طاوس يقول : إنني وجدت في إحدى المكتبات هذه الرواية ولم أجدها في أيّ كتاب آخر ، ألا وهي رواية التاسع من ربيع الأول المعروفة التي تنسب إلى الإمام العسكري ، ومن الواضح أن العسكري كان من أول إمامته إلى آخرها مراقبا وتحت الإقامة الجبرية إن صحّ التعبير ، فقد منحت له دار قريبة من قصر الخلافة حتى يعرف الداخل عليه والخارج من عنده ، وهذا الراوي يقول : إنه ذهب إلى بيت الإمام العسكري ورأى عنده مظاهر الفرح والسرور في التاسع من ربيع ، مع أن التاريخ يثبت أن الخليفة الثاني قتل في شهر ذي الحجة ، إذا كيف نصدّق هذه الرواية ؟ ! مع أن عثمان بن سعيد العمري إنما كان يلتقي به عبر بيع السمن ، لصعوبة اللقاء الطبيعي ، إذا كيف يكون ذلك ؟ ! إذا رجعنا إلى ابن طاوس نسأل من هو صاحب هذا الكتاب الذي جاءت فيه هذه الرواية ، سيكون الجواب : لا نعلم ، مجرد كتاب رأيناه ونقلنا منه رواية ما ! ! هل ترون أن صاحب البحار عثر على كتبه في سوق الكتاب ؟ * نعم ، هو يقول ذلك ، كما ينصّ على أنه أرسل أشخاصا إلى الهند يبحثون في الكتب ليأتوا بها من هناك . كأنكم تعتبرون أن قيمة المخطوطة تكمن بإمضاء المؤلف عليها ، وتناقلها عبر سند رجلا عن رجل ، هل تحفظ بهذا قيمة المخطوطة أم بالرجوع إلى تاريخ تأليفها ورصد ورقها و . . . ؟ اليوم في العالم لا يعترفون بنظام الإجازة في المخطوطات . * الكتب الفقهية أو الكتب الممهورة لا تحتاج إلى نظام الإجازة السندي ، أما غيرها فيمكن أن تكون النسخة فيها قديمة لكنها مجعولة على المؤلّف ، منسوبة إليه زورا ، لهذا تحتاج إلى نظام السند ، إذ في التاريخ الكثير من اختراع الكتب والمتون بأسماء أشخاص . . . يقول ابن الغضائري إنه وجد شخصا يكتب سندا بلا متن ، وفي موضع آخر من كتابه متنا بلا سند ، وكأنه يجهّز المتن المخترع للأول ، والسند كذلك للثاني ، إن ظواهر الوضع آنذاك كانت واسعة ، وقد كان الغضائري خبيرا بهؤلاء ، حتى أن بعضهم قيل فيه : إنه كان يكذب على الوقت ، أي فور أن تسأله ، ألا ترى في الكتب المخطوطة لا يتركون فراغا